محمد بن الحسن الشيباني
40
كتاب الأصل ( المبسوط )
بغير إجارة المولى ألا ترى أن أمة لو تزوجت رجلا بغير أمر مولاها فأعتقها المولى جاز نكاحها عليها ولم يكن لها خيار في إبطاله لأنه إنما جاز بعد العتق وكذلك الإجارة بما جاز ما بقي منها بعد العتق لم يكن للعبد إبطال ذلك ولكن الإجارة تلزم العبد ويكون للمولى أجر ما مضى من الشهور قبل العتق ويكون أجر ما بقي من الشهور بعد العتق للعبد فإن كان العبد قبض الأجر في حال الرق وهو دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن أو عرض من العروض أو لم يقبض ذلك فهو سواء يكون للمولى من ذلك حصة ما مضى من الشهور وللعبد حصة ما بقي من الشهور بعد ما عتق ولا يشبه هذا الوجه فيما قبض العبد من الأجر ما مضى قبله من الإجارات بإذن المولى وإجارة المولى لأن العبد لما قبض الأجر في هذا الوجه فقد قبض شيئا ليس بجائز ولا يجب به الأجر حتى يجوز بعد العمل فلما أعتق العبد وقد قبض الأجر فإن كان لم يعمل شيئا ولم يمض من السنة شيء فإنما جازت الإجارة بعد العتق ووجب الأجر بعد العتق وصار الأجر كله للعبد فإن كان قد مضى من الشهور شيء قبل العتق وجب أجر ذلك للمولى بالعمل دون القبض فصار ذلك بمنزلة من لم يقبض فأما أجر ما لم يمض من العمل فإنه لا يجب بالقبض حتى تجوز الإجارة وإنما جازت الإجارة بعد العتق فصار ذلك للعبد